السيد محمد صادق الروحاني

171

زبدة الأصول ( ط الثانية )

نحو مطلوبه الحقيقي وتحريكا إلى مراده الواقعي لا ينافي اتصافه بالطلب الإنشائي أيضا والوجود الإنشائي لكل شيء ليس إلا قصد حصول مفهومه بلفظ كان هناك طلب حقيقي أو لم يكن بل كان إنشائه بسبب آخر انتهى . وحاصل ما يفيده ان اتصاف الفعل بالمطلوبية الحقيقية ليس بواسطة دلالة الصيغة على الطلب الحقيقي فحسب . بل الفعل يتصف بالمطلوبية الإنشائية بحسب مدلول الصيغة ، وإنما يتصف بالمطلوبية الحقيقية نظرا إلى أنه إذا لم يكن قرينة على كون الداعي إلى الإنشاء هو غير الطلب ، يكون بناء العقلاء على البناء على أنه الداعي ، ولذا لو كانت قرينة كذلك لا يتصف الفعل إلا باعتبار الطلب المفهومي . وإذا أحرزت الطلب الحقيقي من غير إنشائها اتصف باعتباره دون المفهومي . أقول : ما يمكن ان يقال في مفاد الهيئة ومفهوم الطلب ومصداقه تقدم مفصلا ولا نعيد ، والذي نزيد في المقام ان التمسك بالإطلاق في المقام لا يبتنى على كون مفاد الهيئة فردا أم كليا حتى ينازع في ذلك : فإنه على كلا المسلكين لا سبيل إلى التمسك بالإطلاق الافرادي ، اما على الأول فواضح ، واما على الثاني فلأنه لا يحتمل ان يكون المفاد متعددا إذ المنشأ فرد من الوجوب لا أزيد ، كما أنه على المسلكين يصح التمسك بالإطلاق الأحوالي للفرد كما هو واضح . وتوهم ان مفاد الهيئة لكونه معنى حرفيا مغفولًا عنه فلا يعقل توجه الإطلاق والتقييد إليه .